الشيخ محمد آصف المحسني

499

معجم الأحاديث المعتبرة

أقول : المراد ظاهراً بهداية بعضهم وعدم هدايته بعض آخر ، هو الهداية الثانوية ، والهداية الأولية عامة للجميع : « هُدىً لِلنَّاسِ » ، « كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » . ويشير إليها في الحديث قوله عليه السلام : « انما دعا اللَّه العباد إلى الايمان » وقوله « ثم بعث اللَّه » ففي الهداية الأولى - وهي إرادة الطريق لا تبعيض أبداً وفي الهداية الثانوية بمعنى إلقاء النور في القلب والروح انما يتحقق التبعيض من جهة علّتها وهي قبول الهداية الأولي وردّها وهما من أفعال العباد فافهم المقام أرشدك اللَّه . فمن اهتدى بالهداية الأولي يهديه اللَّه بالهداية الثانوية ومن لم يهتد بها لا تشمله الهداية الثانوية قال اللَّه تعالى : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » « وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الذين . . . » « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » وغير ذلك من الآيات وقد تقدم في الحديث الثاني من باب خامس من أحوال الإمام الكاظم عليه السلام مما يتعلّق بالمستقرو المعار . [ 1877 / 2 ] الكافي : محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سمعته يقول : إنّ اللَّه خلق خلقا للايمان لا زوال له ، وخلق خلقاً للكفر لا زوال له ، وخلق خلقاً بين ذلك واستودع بعضهم الايمان ، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه ، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معاراً . « 1 » أقول : الغاية الأولى لخلق الجن والإنس ، هي العبادة كما في القرآن وفيه ايضاً انّها الرحمة « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ثم للناس حسب تأثير عقولهم وفطرتهم وغرائزهم درجات مختلفة متعددة فمن أبقى على الايمان فهو من القسم الأول ومن غلبت عليه شقوته المكتسبة فهو من القسم الثاني ومنهم متوسط بين القسمين فيؤمن بدرجة فان كانت الدرجة مقبولة عند اللَّه تعالى فيتم له ايمانه وان كانت بدرجة ضعيفة ، ازالته غباوته وجهالته يسلبه اللَّه . فحرف اللّام في قوله عليه السلام « للايمان » وفي قوله « للكفر » اما للعاقبة أو للغاية الثانوية المجازية والمآل واحد .

--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 417 .